|
|
|
كريه
الرائحة لكنه لذيذ: |
|
منذ سنة جاء مديرو
بريان الكبار إلى الصين من وراء البحار من أجل اجتماع لمجلس
الإدارة. وللترحيب اللائق بهم طاف برايان على أدلاء المطاعم وقرر
أخذهم إلى مطعم صيني مشهور جداً وغالٍ جداً. |
|
عندما وصلوا إلى
المطعم تأثروا من الديكور القديم الفاخر في المكان. كانت خزائن
خشبية وطاولات صلبة وكراس محفورة على نحو معقد تملأ غرف الجلوس.
لكن عندما جلسوا لتناول العشاء لاحظوا رائحة خفيفة، نفحة من رائحة
غير سارة. في البدء لم يقل أحد شيئا لكن برايان ومديره تفحصا
بارتياب تحت آباطهم لكي يتأكدوا من أن الرائحة لا تخرج منهم بعد
ساعات طويلة بالطائرة. وأخيرا أصبحت الرائحة منتشرة بكثرة بحيث أن
الجميع بدؤوا يتساءلون بصوت مرتفع من أين جاءت. |
|
كانوا يعرفون
القليل عن هذا المطعم المشهور بطبقه المميز- ستينكي توفو-( Stinky
tofu ) وهذا الطبق هو توفو المعتق مثل جبنه روكفورت (Rocquefort )
يقدم على شكل مكعب كبير أسود وله رائحة خاصة. إن كلاً من لونه
المشئوم ورائحته القوية يدلان أن التوفو معتق جداً, ومُحضَّر
بمهارة، وكلما كان أكثر رائحة كان أطيب مذاقاً. في الواقع, كانت
الرائحة قوية جداً بحيث أن المطعم الذي كان يعج بالأثاث القديم,
وحتى الخزائن الجميلة اكتسبت رائحة التوفو الكريهة. |
|
لكن بالنسبة
لبرايان ومديريه من ما وراء البحار, فقد أفسدت الرائحة العشاء
السار. تحول الكثير من محادثات العشاء إلى السخرية من هذه الخبرة
مع الرائحة. والمديرون أنفسهم كانوا يضحكون مع برايان أنه قد يفقد
وظيفته إذا استمر في تعريض أنوفهم لهذه الإساءة. لكن عندما سألهم
إن كانوا سيعودون إلى ذلك المطعم ثانية, قالوا " بالتأكيد, لقد كان
الطعام شهياً. سنجلب معنا كثيراً من الوسائل المزيلة للروائح
الكريهة والمنعشة للهواء. ربما نستطيع أيضاً بيعها بربح كبير عند
الباب". |
|
|
|
التوفو
ذو الرائحة الكريهة مقابل الجبن ذي الرائحة الكريهة: |
|
عندما كنت حبلى
بابني, كانت تنتابني رغبة ملحّة في الليل للتوفو الكريه الرائحة
والمقلي كثيراً مع الفلفل الحار. ولحسن حظي كنا نسكن في حي مانهاتن
وكان من عادة مطعم حيّنا الصيني أن يصنع التوفو ويوصله إلى بابنا.
و كان على برايان المسكين، الذي لم يكن يستطيع تحمل الرائحة، أن
يتحمل وجبتي الليلية. وأخيراً في إحدى الليالي قال لي " حبيبتي, هل
بإمكانك على الأقل ألا تأكلي في غرفة النوم؟ إنني أحاول أن أنام,
وفعلاً لا أستطيع تحمل الرائحة بعد الآن ". أجبته هاي! أنا لا
أتذمر من أجبانك الكريهة الرائحة, لذلك لا تتذمر من هذا التوفو
الكريه الرائحة". |
|
بمناسبة الحديث عن
الجبن الكريه الرائحة, تذكرت قصة رجل الأعمال الصيني الذي سافر إلى
فرنسا منذ سنوات طويلة, دعاه شريك عمله الفرنسي إلى عشاء أسطوري.
في نهاية الوجبة طلب المضيف طبقاً كبيراً من الأجبان باهظة الثمن
لضيفه. بين تلك الأجبان كانت بضعة أنواع من الجبن الأزرق المملوء
بالبقع المتعفنة والغنية بالرائحة. أخذ رجل الأعمال الصيني نشقة من
الجبن, وكان عليه أن يكبح منعكس التقيؤ. هز رأسه وسألني: " كيف
يستطيعون أن يأكلوا هذه المادة. إن رائحتها تشبه رائحة الجوارب
الوسخة ". |
|
|